ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
367
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الإنشائية أيضا وإنما قال : ولا مقتضى للعدول عنه لأنه لا تقدم مع مقتضى العدول ، ولهذا لم يقدم الفاعل على الفعل ؛ لأن كون المسند عاملا يقتضي العدول عن تقديم المسند إليه لأن مرتبة العامل قبل مرتبة المعمول . فإن قلت : كيف يوجب كون المسند عاملا لتقديم المسند والعدول عن تقديم المسند إليه غايته أن يتعارض العاملية والأصل الذي في المسند إليه فلا بد من أمر آخر حتى يتم اقتضاء العدول ، قلت : كون الفعل عاملا حال نفسه ، وكون المسند إليه الأصل باعتبار مدلوله وما للشيء باعتبار نفسه أقوى مما له باعتبار مدلوله ولك أن تقول : إن المقتضى للعدول عن الأصل في الفاعل التباسه بالمبتدأ أو التباس العامل اللفظي بالعامل المعنوي أو التباس علامة الفاعلية بعلامة كون الشيء مبتدأ ( وإما ليتمكن الخبر ) أراد به الخبر في وقت ما سواء كان خبرا في الحال أو لا ؛ ليشمل البيان تقديم المفعول الأول من باب علمت على الثاني نحو أن تقول : علمت الذي حارت البرية فيه حيوانا مستحدثا من جماد ، ولا حاجة إلى التعميم لتناول خبر كان وخبر إن وخبر ما ، ولا لأن الخبر يتناول الجميع كخبر المبتدأ لكن العبارة حينئذ على عموم المجاز لأن تسمية المفعول الثاني خبرا مجاز وتسمية البواقي حقيقة - ولو قال وإما ليتمكن المسند لكان واضحا إلا أنه أراد التنبيه على أن المسند في باب تقديم المسند إليه ما سوى مسند الفاعل في ذهن السامع ( لأن في المبتدأ ) الحاجة ماسة إلى تعميم المبتدأ أكثر مما سبق في الخبر والتشويق في تقديم المبتدأ إذ لو قدم الخبر فلا تشويق في المبتدأ المتأخر إليه فالأولى " لأن في تقديم المسند إليه " ( تشويقا إليه ) كما في المفتاح . وفيه أن كون التقديم مشوقا إلى الخبر يدعو إلى التقديم لا إلى كونه أهم حتى يصح تفسير وجه الاهتمام به وقد هديت في قطع هذه المسافة ، والتشويق إنما يتكامل بتطويل المسند إليه ؛ ولذا قيل حتى الكلام تطويله وإنما يتمكن الخبر حين سماعه بعد التشويق ؛ لأن حصول الشيء المترقب بعض الشوق ألذ وأوقع في النفس وإنما قيدنا الشيء بالمترقب لئلا ينافي ما يقال إن حصول نعمة غير مترقبة ألذ وهو كرزق من حيث لا يحتسب ( كقوله ) أي : أبي العلاء المعري من قصيدة يرثي بها فقيها حنفيّا : -